أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
99
الكامل في اللغة والأدب
وقال الشّماخ : كأنّ ذراعيها ذراعا مدلّلة * بعيد السّباب حاولت أن تعذرا من البيض أعطافا إذا اتّصلت دعت * فراس بن غنم أو لقيط بن يعمرا بها شرق « 1 » من زعفران وعنبر * أطارت من الحسن الرّداء المحبّرا تقول وقد بلّ « 2 » الدّموع خمارها * أبى عفّتي ومنصبي أن أعيّرا كأنّ بذفراها مناديل فارقت * أكفّ رجال يعصرون الصّنوبرا كأنّ ابن آوى موثق « 3 » تحت غرضها * إذا هو لم يكلم بنابيه ظفّرا شبه يديها بيدي مدلّة بجمال ومنصب قد سابّت وأقبلت تعتذر وتشير بيديها ، فوصف جمالها الذي به تدلّ ومنصبها المتصل بمن ذكرته . وقوله : أطارت من الحسن الرداء المحبّرا ، يقول هي مدلة بجمالها فلا تختمر فتستر شيئا عن الناظر لأنها تبتهج بكل ما في وجهها ورأسها . من مدح عمر بن أبي ربيعة وقد كشف هذا المعنى عمر بن أبي ربيعة المخزوميّ حيث يقول : فلما توقّفنا وسلّمت أقبلت * وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا تبالهن بالعرفان لما عرفنني * وقلن امرؤ باغ أكلّ فأوضعا وقرّبن أسباب الهوى لمقتل * يقيس ذراعا كلما قسن إصبعا ( فقلت لمطريهنّ ويحك إنما * ضررت فهل تسطيع نفعا فتنفعا ) قوله :
--> ( 1 ) بها شرق : شرق الشيء كتعب إذا اشتدت حمرته وأشرقت الثوب بالصبغ إذا بالغت في حمرته والرداء المحبر المزين الموشى . ( 2 ) تقول : هذا من تتمة حديث المشبه به وقوله كان بذفراها الخ رجوع إلى حديث المشبه والذفرى بالكسر أصل إذن البعير . ( 3 ) ابن أوى دابة سبعية من ذوات الأنياب والأظفار والغرض للرحل كالحزام للسرج وكلمة : جرحه وظفر أنشب أظفار به .